حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
44
كتاب الأموال
95 - أنا روح بن أسلم ، حدّثني حمّاد بن سلمة ، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم ، قال : كان رسول قيصر جارا لي زمن معاوية بن أبي سفيان ، فقلت له : أخبرني عن كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قيصر ، فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرسل دحية الكلبي إلى قيصر ، وكتب معه إليه كتابا ، يخيّره من إحدى ثلاث ، إمّا أن يسلم ، وله ما في يديه من ملكه ، وإمّا أن يؤدّي الخراج وإمّا أن يأذن بحرب ، قال : فجمع قيصر بطارقته وقسّيسيه في قصره ، وأغلق عليهم الباب ، وقال : إنّ محمّدا بعث إلي يخيّرني إحدى ثلاث : إمّا أن أسلم ، ولي ما تحت قدمي من ملكي ، وإمّا أن أرسل إليه بالخراج ، وإمّا أن اذن بحرب ، وقد تجدون فيما تقرءون من كتبكم ، بأنّه سيملك ما تحت قدمي من ملكي ، قال : فنخروا نخرة ، حتّى إنّ بعضهم خرجوا من برانسهم ، وقالوا : نحن نرسل إلى رجل من العرب ، جاء في برديه ونعليه ، بالخراج ؟ ، فقال : اسكتوا إنّما أردت أن أعلم تمسّككم ورغبتكم فيه ، ثمّ قال : أبغوني رجلا من العرب ، قال : فجاءوا بي وكتب معي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتابا ، وقال : انظر ما سقط عنك من قوله ، فلا يسقطنّ عنك ذكر اللّيل والنّهار ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مع أصحابه ، وهم محتبون بحمائل سيوفهم ، حول بئر تبوك ، فقلت : أيّكم محمّد ؟ فأومأ بيده إلى نفسه ، فدفعت إليه الكتاب ، فوضعه في حجره ، ثمّ قال : " ممّن الرّجل ؟ " قلت امرؤ من تنوخ ، فقال : " هل لك في دين أبيك إبراهيم ، الحنيفيّة ؟ " فقلت : إنّي رسول قوم وعلى دينهم حتّى أرجع إليهم ، قال : فضحك رسول اللّه ونظر إلى أصحابه وإلي ، ثمّ قال : " وتلا هذه الآية : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ القصص : 56 ] . قال : ثمّ دفع الكتاب إلى رجل عن يمينه ، فقلت : من هذا ؟ ، فقيل : هذا معاوية بن أبي سفيان ، فكتبت اسمه ، فلمّا قرأ الكتاب إذا فيه : كتبت تدعوني إلى جنّة عرضها السّماوات والأرض ، فأين النّار ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " سبحان اللّه فإذا جاء اللّيل فأين النّهار ؟ وإذا جاء النّهار فأين اللّيل ؟ " فكتبت ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه